ابو جعفر محمد جواد الخراساني

118

هداية الأمة إلى معارف الأئمة

وهو لدى العقل بديهي الخطاء * وليس هذا القول إلّا شططا لو لم يشاهدوا حدوث العالم * لم يشهدوا ثبوته في القدم وبخورة يحدثها في الهواء فيولد كثيرة من الأمراض في الأبدان والآفات في الغلات ؟ قيل : بلى ، قد يكون ذلك الفرط لما فيه صلاح الإنسان وكفّه عن ركوب المعاصي والتمادي فيها ، فيكون فيما يصلح له من دينه أرجح ممّا عسى ان يزرى في ماله . » « 1 » في ابطال « ازليّة الأشياء » بالخصوص مضافا إلى ما تقدّم ، وابطال « ازليّة النّجوم » أيضا قد مرّ أنّ القائل بالعرض والاتّفاق ، صار مآله إلى القول بأزليّة الأشياء ، وهو لدى العقل بديهيّ الخطاء ، وليس هذا القول إلّا شططا ؛ لأنّه خلاف ضرورة الوجدان وبداهة البرهان . [ طريق إبطال الأزلية ، وإثبات ضدّها ] وطريق ابطال الأزليّة ، اثبات ضدّها ، وهو الحدوث ؛ لأنّهما ضدان لا يجتمعان ، فهما كالنقيضين اثبات أحدهما ابطال للآخر . واثبات الحدوث على ما تقدّم ، إمّا بنفسه بالوجدان ، أو بلازمة من الافتقار وغيره . [ حجة القائلين بأزلية الأشياء وجوابهم ] وأمّا حجّة الأزليّة فامران : أحدهما : دعوى عدم الوجدان الذي تقدّم أنّه مستند كلّ منكر لرحمان ؛ وهو هنا عدم وجدان الحدوث ومشاهدته للعالم . ويكفي في جوابه : النقض عليه بالقدم ، كما صنع النبيّ ( ص ) في الحديث الآتي ، وإليه أشرت بقولي : لو لم يشاهدوا حدوث العالم ، لم يشهدوا ثبوته في القدم ، فليس عدم وجدان الحدوث دليلا على الأزلية . ثانيهما : ما تقدّم من الأوهام الّتي جعلوها آلة للقول بالاتّفاق . وقد عرفت الجواب عنها بالتّفصيل ، وكذلك تقدّم الكلام في اثبات الحدوث ولوازمه للعالم . الّا إنّي أزيد هنا ما يخصم به اللّجوج العنيد ، ويحسم مادّة الوسوسة والترديد ، وذلك باثبات الحدوث لجميع اجزاء العالم تفصيلا :

--> ( 1 ) . المصدر 3 : 127 / 1 .